القرطبي
65
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
يقال : قنع الرجل فهو قنع إذا رضى . وأما المعتر فهو الذي يطيف بك يطلب ما عندك ، سائلا كان أو ساكتا . وقال محمد بن كعب القرظي ومجاهد وإبراهيم والكلبي والحسن ابن أبي الحسن : المعتر المعترض من غير سؤال . قال زهير : على مكثريهم رزق من يعتريهم * وعند المقلين السماحة والبذل وقال مالك : أحسن ما سمعت أن القانع الفقير ، والمعتر الزائر . وروى عن الحسن أنه قرأ : " والمعترى " ومعناه كمعنى المعتر . يقال : اعتره واعتراه وعره وعراه إذا تعرض لما عنده أو طلبه ، ذكره النحاس . قوله تعالى : لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هديكم وبشر المحسنين ( 37 ) فيه خمس مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( لن ينال الله لحومها ) قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية يضرجون البيت بدماء البدن ، فأراد المسلمون أن يفعلوا ذلك فنزلت الآية . والنيل لا يتعلق بالبارئ تعالى ، ولكنه عبر عنه تعبيرا مجازيا عن القبول ، المعنى : لن يصل إليه . وقال ابن عباس : لن يصعد إليه . ابن عيسى : لن يقبل لحومها ولا دماءها ، ولكن يصل إليه التقوى منكم ، أي ما أريد به وجهه ، فذلك الذي يقبله ويرفع إليه ويسمعه ويثيب عليه ، ومنه الحديث ( إنما الأعمال بالنيات ) . والقراءة " لن ينال الله " و " يناله " بالياء فيهما . وعن يعقوب بالتاء فيهما ، نظرا إلى اللحوم . الثانية - قوله تعاب : ( كذلك سخرها لكم ) من سبحانه علينا بتذليلها وتمكيننا من تصريفها وهي أعظم منا أبدانا وأقوى منا أعضاء ، ذلك ليعلم العبد أن الأمور ليست على ما يظهر إلى العبد من التدبير ، وإنما هي بحسب ما يريدها ( 1 ) العزيز القدير ، فيغلب الصغير الكبير ليعلم الخلق أن الغالب هو الله الواحد القهار فوق عباده .
--> ( 1 ) في ك : يدبرها . ( 5 - 12 )